مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

413

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الغسل ، لكن خروجه سبب لانتقاض الغسل لا ينتقل الذهن عند الأمر بالبول - الذي هو سبب عادي لخروج البقيّة - إلّا إلى إرادة تنقية المجرى لئلّا ينتقض الغسل فيما بعد . فعلى هذا يشكل القول باستحبابه قبل الغسل ؛ إذ المفروض عدم كون الأمر المتعلّق به مولويّاً حتى يثبت به الاستحباب الشرعي » ( « 1 » ) . وقريبٌ منه ما في مصباح الهدى حيث - إنّه بعد أن ناقش في القول بالوجوب واعتبر أنّ الروايات ظاهرة في الإرشاد - قال : « ولذلك يشكل القول باستحبابه مولويّاً أيضاً ؛ لعدم الدليل عليه ، اللهمّ إلّا أن يتمسّك بالإجماع على رجحانه المردّد بين وجوبه وندبه ؛ إذ الإجماع المركّب منعقد على أحدهما ، وهو أيضاً لا يخلو عن المنع ، والأولى التمسّك بأدلّة التسامح لإثبات استحبابه . . . » ( « 2 » ) . وقال المحقق العراقي في شرح التبصرة : « مناسبته للمقدّميّة - للفراغ عن تبعات البلل المشتبه - توهن أمر استحبابه شرعاً ، وفي كونه تعبّديّاً في تلك المقدّمة ، أو بملاحظة ملازمته للقطع بخلوّ المجرى وجهان ، لا يخلو ثانيهما عن قوّة . . . » ( « 3 » ) . لفظيّة النزاع : هذا ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى إمكان دعوى كون النزاع لفظيّاً وأنّ مراد الموجبين إنّما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج البلل المشتبه بالاستبراء بالبول قبل الغسل ؛ وذلك لاتّفاق الكلّ على أنّه لو أخلّ به حتى وجد بللًا بعد الغسل فإن علم أنّه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل ، وإن علم أنّه غير مني فلا غسل عليه ، مستشهدين على ذلك باستدلال الشيخ على الوجوب بالأخبار الدالّة على الحكم الزبور . قال الفاضل الاصفهاني : « ويمكن انتفاء النزاع ؛ لاتّفاق الكلّ على أنّ الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيّاً أو اشتبه به لزمته إعادة الغسل ، ولا شبهة في بقاء أجزاءه في المجرى إذا لم يستبرئ ، فإذا بال أو ظهر منه بلل تيقّن خروج المني أو

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 400 . ( 2 ) مصباح الهدى 4 : 285 . ( 3 ) شرح التبصرة 1 : 190 .